ابن قتيبة الدينوري

182

تأويل مشكل القرآن

باب تأويل الحروف التي ادّعى على القرآن بها الاستحالة وفساد النظم من ذلك ( الحروف المقطّعة ) . قد اختلف المفسرون في الحروف المقطّعة : فكان بعضهم يجعلها أسماء للسور ، تعرف كل سورة بما افتتحت به منها . وكان بعضهم يجعلها أقساما . وكان ( بعضهم ) يجعلها حروفا مأخوذة من صفات اللّه تعالى ، يجتمع بها في المفتتح الواحد صفات كثيرة ، كقول ابن عباس : في كهيعص ( 1 ) [ مريم : 1 ] : إنّ ( الكاف ) من كاف ، و ( الهاء ) من هاد ، و ( الياء ) من حكيم ، و ( العين ) من عليم ، و ( الصاد ) من صادق . وقال الكلبيّ « 1 » هو : كتاب كاف ، هاد ، حكيم ، عالم ، صادق . ولكل مذهب من هذه المذاهب وجه حسن ، ونرجو ألا يكون ما أريد بالحروف خارجا منها ، إن شاء اللّه . فإن كانت أسماء للسور ، فهي أعلام تدل على ما تدل عليه الأسماء من أعيان الأشياء وتفرق بينها . فإذا قال القائل : قرأت المص أو قرأت ص أو ن - دلّ بذاك على ما قرأ ، كما تقول : لقيت محمدا وكلمت عبد اللّه ، فهي تدل بالاسمين على

--> ( 1 ) هناك اثنان يلقبان بالكلبي ( أو ابن الكلبي ) وهما : محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث ، أبو النصر الكوفي النسابة المعروف بابن الكلبي ، منسوب إلى كلب بن وبرة ، وهي قبيلة كبيرة من قضاعة ، المتوفى بالكوفة سنة 146 ، له « تفسير القرآن » ، ( كشف الظنون 6 / 7 ) . وابنه أبو المنذر هشام بن أبي النصر محمد بن السائب بن بشر بن عمرو النسابة الكوفي ، المعروف بابن الكلبي المتوفى سنة 204 ه ، له العشرات من المصنفات ، منها : « آباء النبي صلّى اللّه عليه وسلم » ، « أسواق العرب » ، « الديباج في أخبار الشعراء » ، « لغات العرب » ، « النسب الكبير » يحتوي كتاب الأنساب ، « كتاب التاريخ » ، « كتاب المنافرات » وغيرها الكثير ( كشف الظنون 6 / 508 - 509 ) .